ابن خلكان

363

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

غلب عليه الأدب ونظم الشعر ، وأجاد فيه مع جزالة لفظه ، وله رسائل فصيحة بليغة . ذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتاب « الذيل » وأثنى عليه . وحدّث بشيء من مسموعاته ، وقرىء عليه ديوانه ورسائله ، وأخذ الناس عنه أدبا وفضلا كثيرا ؛ وكان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم . ويقال إنه كان فيه تيه وتعاظم ، وكان لا يخاطب أحدا إلا بالكلام العربي ، وكانت له حوالة بمدينة الحلّة ، فتوجه إليها لاستخلاص مبلغها ، وكانت على ضامن الحلقة « 1 » ، فسيّر غلامه إليه فلم يعرج عليه وشتم أستاذه ، فشكاه إلى والي الحلة ، وهو يومئذ ضياء الدين مهلهل بن أبي العسكر الجاواني « 2 » ، فسيّر معه بعض غلمان الباب ليساعده ، فلم يقنع أبو الفوارس منه بذلك ، فكتب إليه يعاتبه ، وكانت بينهما مودة متقدمة « 3 » « ما كنت أظن أن صحبة السنين ومودتها يكون مقدارها في النفوس هذا المقدار ، بل كنت أظن أن الخميس الجحفل لو زنّ لي عرضا « 4 » لقام بنصري من آل أبي العسكر حماة غلب الرقاب « 5 » ، فكيف بعامل سويقة ، وضامن حليلة وحليقة ؟ ويكون جوابي في شكواي أن ينفذ إليه مستخدم يعاتبه ، ويأخذ ما قبله من الحق ، لا واللّه : إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب وباللّه أقسم ، ونبيّه وآل بيته ، لئن لم تقم لي حرمة يتحدث بها نساء الحلة في أعراسهن ومناحاتهن ، لا أقام وليّك بحلتك هذه ، ولو أمسى بالجسر أو القناطر ، هبني خسرت حمر النعم أفأخسر أبيّتي ، واذلاه ، واذلاه ، والسلام » . وكان يلبس زي العرب ويتقلد سيفا ، فعمل فيه أبو القاسم ابن الفضل - الآتي

--> ( 1 ) س ر : الحلة . ( 2 ) ه : أبي العساكر الحلواني ؛ م : الحلواني . ( 3 ) لم يورد من هذه الرسالة في م إلا بيت أبي تمام الآتي من بعد . ( 4 ) أثبتنا ما في المسودة وه ، وقد اضطربت في النسخ الأخرى . ( 5 ) ناظر إلى قول الحماسي : اذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة ان ذو لوثة لأنا